Posted by: hhaar | يونيو 24, 2009

مصير الشاب العربي

كتلة الشباب في المجتمع العربي لا يستهان بها من الناحية العددية، فهي أكثر الشرائح العمرية بروزا كتواجد وحضور ملاحظ، وهذه الكتلة العددية لو نظرنا لها سنجد أنها مكتسحه في العديد من المجالات بشكل لافت للنظر وذلك بخلاف المجتمع الأوربي حيث أن هذا الأخير يطغى على تركيبيته السكانية كبار السن وندرة واضحة لمن هم في عمر الشباب، رغم أن هذا الواقع من المفترض أن يكون ذا مكسب للعالم العربي حيث أنه توفرت لديه الفئة العمرية التي تقوم بكافة الأعمال المهمة والحيوية التي يعجز عن فعلها كبار السن ، ورغم أن هذه الخاصية يحسد عليها العالم العربي لتوفر هذا المورد البشري الذي من المفترض أن يتم الاستفادة منه خير فائدة لأجل النهوض بالأمة العربية والإسلامية ،حيث أن الشباب هم عتاد المستقبل وهم أملها ، لكن الواقع العربي أضحى مخيب الآمال وسوداوي الصورة ومر الطعم وبئس المنظر وبرغماتي الحالة وتعسفي السلوك مع هذه الشريحة والفئة العمرية ، حيث أضحت مؤسسات الدول العربية تكرس جل جهدها لتهميش تلك الروح والمتطلعة الوثابة للواقع المشرق ، الذي مافتئت تبشر به طليعة رواد النهضة في العالم العربي اليساري واليميني منهم، جميعهم على حد سواء كان في أطروحاتهم حضور نصي وذهني بارز للدور الهام والمناط به لتلك الشريحة ، حتى على صعيد حركات التحرر الفعلي الثوري والسلمي والجهادي منها، كان للشاب العربي حضوره الذي لا ينكره أحد البتة واعتماد تلك الحركات على الشاب في كثير من مهامه المفصلية التي يقوم بها ، حتى أضحى الشاب العربي في كثير من الأحيان هو رجل الشارع وسلوكه هو لسان حال المجتمع الذي ينتمي إليه ، لكن الذي حدث ويحدث الآن أن الأنظمة العربية تكرس جهداً لا يستهان به في تهميش ذلك الشاب وتشتيت أحلامه التي يعيشها ، لقد صنعت له كابوسا مزعجا أردعته بوسائل إعلامها الرسمي والخاص بأموالها ، حيث أبادت تلك الروح التي تجسد فكرة أن للشباب دور مهم ، حتى أضحت الصورة الذهنية لهذا الشباب عن نفسه أنه عاله على نفسه وعلى مجتمعه ، لقد جعلت تلك الأنظمة التسلطية من الشاب أن يحتقر نفسه ،وفي الحال رسمت له نموذجا وقحاً للمثالية التي ينبغي أن يكون عليها ، حيث صور له أن بتملك وسائل مادية تافهة ستجعله يمتلك الرفاهية التي يوعد بها وتجد أنها نجحت في هذا ، حيث تجد الشاب يحلم بهذا وهو جندي أو سائق شاحنة أو موظف ذو دخل محدود ، و تجده يحلم ويغيب عن واقعه في حلمه الذي لن يفيق منه إلى على صوت كارثة تحل به، وسخرت الأجهزة الإعلامية لتكريس هذا المفهوم وجعله بمثابة رؤية واقعية ينشدها الشاب العربي ، لقد نسي الشاب العربي نفسه ونسي أن له دور حيوي مخيف بمقدوره أن يقوم بدور المربك لتلك الأنظمة بمطالبة الحياتية البسيطة التي خدرها النظام في عقل ذلك الفرد الذي أضحى عاجزاً ومحيراً ، لقد أقعدته عن الحركة والتفكير في نفسه وفي واقعه على المستوى الشخصي، وشل جل تفكيره عن كل ما يخص وطنه وأمته لقد جثت تلك الفكرة من أعماق نفسه وهي أن الهم لا يكن هما ما لم يكن للرقعة الأكبر (الوطن ، الأمة ) ، وذلك بتوفير البرامج التلفزيونية الهشة وأكثرت من زخرفها وزخمها الذي أضحى هو يجري ويلهث من ورائها كالمباريات الكروية أضحت تأخذ حيزاً كبير من تفكير هذا الشاب ، هذا غير تلك البرامج التي تميع الهوية و تذبذب روح الرجولة لدى هذا الشاب ، لقد أضحى للعيان أن عدد كبيراً من الشاب العربي ينافس النساء في الأنوثة !! في ملابسه الضيقة وفي إكسسواراته وعطوراته ، لقد رحل الرجل الصلب وحل محلة رجل أخر ، لقد رحل الإنسان (رجل – امرأة) رحل صاحب الفكرة وتلاشت معالمه ، لقد شوهت وشوشت مخيلة ذلك الإنسان البناء المتطلع إلى واقع أفضل وستبدل بشبه إنسان ينشد غداً مشرق ، لقد رُحلت مشاعره إلى المستقبل حيث ينتظر هناك واجماً جامد العقل ساكن الجسد لا يقوى على صنع حراك أو محاولة تغير واقعه ، لقد بقي يصنع الغد في مخيلته ويغض البصر عن واقعه ، لقد عطلت مداركه وصبح شبه إنسان .
خاص بصحيفة لار


الردود

  1. رائع جداً ..
    وهذا هو مصير الشاب العربي في الواقع .. الذي عاشه أحلاماً كبيرة وعظيمة في الماضي ..

    شكراً لطرحك هذا الموضوع الشيق ..
    أتمنى أن يقرأه كل الشباب .. :)

    شكراً لك
    دمت بود
    ألفت من مدونة .. لنرتقي :)

  2. اشكرك على هذا التميز فانا اعاني كثيرا من ظلمهم وقتلهم لروح الشباب فيني
    يدي بيدك لنحاول ايجاد حل او شئ


اترك رداً

ردك:

التصنيفات