أكلت الخبز
عندما يعيش مجتمع ما لأجل الخبز ولأجل التنافس عليه وتكون تلك هي غاية الحياة التي يحيياها ، عندما يتسابق كل بني قومي على تلك القطع البالية من ذلك الركام الخرب وتكن تلك كل مدخراته وكل فخره واعتزازه ، فهنا يتوقف المرء وينضر من مكان علي ليشاهد هذا المجتمع وليصفه للتاريخ ، كيف وبأي سطر سيدون هذا المشهد ويصفه للأجيال القادمة ، أنه بحق أمر مخجل ولن أعيب ذلك المؤرخ الذي يزخرف تاريخ أمته وهو يعلم أنها في حضيض دني جدا ليرفع عنها شيء من ذلك العار بشيء من الكذب الذي لا يفيد معه شيء .
ما الذي يجعل كل تلك الجموع تتسابق لتقتات الخبز ولتحيى لأجله وله ، هل هو من قلت القيم التي نثرتها الكتب السماوية أم من قلت أحديث المصطفى ص أم من قلت حِكم الحكماء وتأملاتهم ، أم أن الواقع لا يعتبر كل ما ورد ليس له حظوة في هذه اللحظة .
كل المجتمعات لا يُدق ناقوس الخطر عندها إلى عند زوال ذلك الخبز ، حيث نسمع كثيراً عن ثورات الخبز عبر التاريخ ، حيث تلك الجموع لا تتزحزح ولا تعي إلا بفقدان وقودها الذي بتلاشيه تتلاشى الحياة في ناظريهم .
لكن هناك فئة تعيش لأجل أن لا تصل تلك الجموع الغفيرة الطائشة إلى هذه الثورة فهي تحاول جاهدة عبر حراكها الإصلاحي والاجتماعي بتحسين الحال بالدخول في حراك يستنكره العوم وقد يقفون في وجهه كثيراً ويحاربونه بأن هذه فتنه وبلاءا عظيم ، لكن هذه الفئة تواصل حراكها وسعيها لإصلاح الواقع بكل ما يستطيعون وبكل ما يملكون ، فبرفع سقف المعيشة ورفع قيمة الإنسان وتعزيز وضعه وشانه في حياته التي يحيياها بمطالب هي حق من حقوقه المشروعة التي غفل عنها في يوم من الأيام .
لا نريد أن يصل الأمر للجماهير فهي ذات هياج عظيم وذات نزعة تخريبية وخصوصاً في عالمنا العربي ، حيث أن العقل الجماهيري هو عقل طائش لا يفكر ولا يعي شيئا .
كل ما نرجوه هو أن يتحرك أهل العقول وأصحاب في هذا المجتمع للمساهمة في إصلاح الواقع بطرق سلمية تبني ولا تهدم ، بحيث أن هؤلاء هم أقدر الناس على التعبير عن تلك الجموع ، وهذه هي فرصتها بأن يكون هناك صوت للنخبة أو للشريحة العاقلة من كتاب وصحفيين وباحثين و أساتذة جامعيين وفقهاء وعلماء الدين .
أخيراً ،،
لا نود أن يصفنا التاريخ بأن الشريحة المثقفة تسابق العامة في أكل الخبز !!