Posted by: hhaar | اغسطس 20, 2008

اللغة والهوية

اللغة والهوية

من سمات الأمم المتقدمة التي تسعى لترويج حضارتاها أن تكون لديها في أول بنودها الاعتزاز بلغتها ، كرمز للهوية التي ابرز ما يمثلها حق التمثيل هو صمود اللغة وترويجها لمن يراد لهم استيعاب حضارتها سواء كان المراد ترويجه سلعه أو أفكرة أو خدمة ، ومن المهم جداً عند أصحاب المشروع الحضاري هو نشر أحد تلك الثلاثة السابقة مربوطاً بعامل اللغة .

الطعام يعتبر سلعه غذائية مهمة ، لهذا عندما تقف عند شباك مطعم من مطاعم ماكندوز في أي مدينة من مدن السعودية فكل الوجبات تجدها باللغة الإنجليزية ، دون أدنى أستثنى ، لنقول أن هذا المطعم من المطاعم الرائجة في العالم كحالة استثنائية ، لكن عندما تذهب لشرب قهوة في أحد مقاهي جدة أو الرياض أو أي مكان في السعودية تجد أن اللغة المخاطب بها هي الإنجليزية حتى لوحة الطلبات بالإنجليزية ، وإذا بحثت أن أساس هذه الشركة تجدها سعودية !!

أكثر ما يضايق الإنسان أن الكثير من الناس عندما يتحدث مع النادل بالإنجليزية ليعتبره من عوامل التقدم والرقي الحضاري !!

ما علم صاحبنا أن تنازلنا عن تحدثنا بكلمتين بسيطتين بعربيتنا لهو كارثة في صميم الهوية ، قد يكون في بعض الأحيان يستلزم أن نتحدث الإنجليزية مع البائع لعدم فهمة للغتنا العربية ، لكن المصيبة عندما يكون البائع عربي والمشتري عربي والعرض بالعربي !!

تذبذب اللغة يؤدي إلى فقدان طعم الهوية ، حيث أن هناك معلم في داخل كل منا عن هويته ، حيث أن اللغة هي العمود الفقري لهذه الهوية ، هل يا ترى نملك عموداً فقرياً !؟

 

عندما كتب عبد الله الملغوث كتابة أرمكويين ، عن تجربة طلاب أرامكو في كوريا وكيف تجاوز حاجز اللغة الكورية رغم أن اللغة الكورية مشتته إلى العديد من اللغات حيث ينبغي عليك أن تحتفظ ب2000 رمز من لغتهم حتى يكون لديك الحد الأدنى الذي تستطيع به أن تُسير حياتك في ذلك البلد ، مع العلم أن أغلب المؤسسات المرموقة التدريبية في كوريا تتحدث الإنجليزية لكن ليست هي اللغة الرسمية ، وعندما يأتي من يريد أن يتعلم لديهم يتعلم بالكورية ، لماذا ؟؟

الأمم التي لديها مشاريع حضارية تروجها بعامل اللغة قبل أي شيء أخر !! لماذا ؟؟

 

التعليم في كل بلدان العالم بلغتهم الرسمية الصين بالصينية ، روسيا بالروسية ، اليابان باليابانية ، المحتل الإسرائيلي يعلم بالعبرية وهم لا يتجاوزن الخمس مليون نسمة حتى أن الطلبة الفلسطينيين  في تل أبيب يدرسون في جامعات إسرائيل بالعبرية !!

 

ماذا يبقى لدينا إذا فقدنا جوهر الهوية .

الوطن العربي من المغرب إلى الشط الخليجي العربي لا يجمعها سواء حالة من التشرذم ومحاولة تشكيل هوياتي من قبل المستعمر المستقر في وطنه !! حيث دول المغرب العربي تكاد تكون فرنسية في لغتها ، أما الشرق الأدنى وخصوصاً الخليج الأخمع متأمرك في كل شيء من لباسه وطعامه إلى لاشيء سوء نسخة مزورة من شعب السيد سام .

 

دعوة لإحيا اللغة وجعلها سلسة وليست مقعرة بنشر المعرفة بين الصبية والناشئة كشكل معرفي وثقافي بحت لإنعاش الروح المعرفية التي إن استيقظت هي من سيرسم النموذج الإحيائي الجديد لهذه الأمة المسكينة .

لا يحق لنا أن نتأوه ،، يحق لنا أن نعمل ومن يستطيع أن يمنعنا سواء أخمع متأمرك ، ولن يستطيع !!

 


الردود

  1. إنك لرائـــــع في طرحك فقد وضعتك يدك بكلمات بسيطة جريئة على مشكلة المشكلات في عالمنا ( العربي ). فقط نحتاج إلى من يدعم ويتبنى ويدق جرس الخطر بقوة أكثر من ذلك فكل ذلك لا يغني ولا يسمن من جوع صوى أصداء هنا وهناك ومئتمرات وندوات يتحدث فيها اللغويون والمختصون في الهويات ولكن يبقى الرماد تحت النار في انتظار نفخة جريئة تجعله يعلو في السماء ليراه الجميع.

  2. لقد وضعت يدك على الجرح يا أخي
    لقد اصبح التعامل بيننا في كل تعاملاتنا إما بالفرنسية أو بالانجليزية وإن تكلمت بالعربية قالوا عنك دونيا وجعلوك خجولاحتى ظن البعض أن الكلام بغير العربية هو فخر ومدعاة للحضرية والمدنية وان متحدثي العربية هم من أهل البدو والرجعية وهيهات هيهات ان تكون العربية سبيلا لذلك لأنها صانعة الحضارة وبانية لها.
    إن الذين يخدعون أنفسهم وينسلخون من هويتهم وينطقون بغير لغتهم هو تنكر للشخصية، فالشعور بالعزة والكرامة ليس بالمال والجاه بقدر ما يكون الفرد متمسكا بلغته وانتمائه وإحساسه بعمق جذوره الأصيلة.
    في الأخير أقول أن من أسباب هذا التمرد على لغة الضاد هو عائد غلى أسباب كثيرة لكنني أختصرها في:
    * دور الفضائيات العربية التي أصبحت تستخدم اللغة الدارجة أو المحلية والتي تحتوي على الكثير من الالفاظ الهجينة والدخيلة على لغتنا.
    * دور المؤسسات التعليمية التي في كثير من الأحيان تدرس موادها بلغة غير العربية.
    * دور الأسرة والمحيط والذذي عادة ما نجد أن من يتكلم بالفصحى مثلا هو محل سخرية وأن من يتكلم بكلمة أجنبية حتى ولو كانت بنطق مهشم قيل عنه متحضر.
    * كل مسؤولينا يتبجحون في المناسبات وفي غير مناسبات بالتكلم بلغة الغير خاصة عندنا في بلاد المغرب العربي تجدهم يميلون إلى لغة فولتير حتى ولو كانوا يخاطبون عامة الناس من الاميين.
    نتمنى أن يفتح الموضوع في نقاشات مماثلة ونتمنى أن توجد الوصفة لهذه العلة وشكرا جزيلا
    أخوكم الاستاذ مصطفى شريك من الجزائر


اترك رداً

ردك:

التصنيفات