من طبيعة أي تجمع بشري في هذه المعمورة هو أن يجتمع على فكرة معينة سواء كانت مادية أو معنوية ، محسوسة أو غير محسوسة ، ومن المسلمات أن أي لقاء بشري لا يتم إلا بفكرة معينة ، حيث الأسرة لقاء ولها فكرة والعمل لقاء وله فكرة والملهى لقاء وله فكرة والمسجد لقاء وله فكرة والشات لقاء وله فكرة ، لهذا من الممكن أن نقول أن الإنسان يتلاقى مع من حوله بفكرة معينة سواء كانت تعاقدية أو تراحمية سواء كانت طوعاً أو إكراهاً ، هذا على الصعيد الحياتي بين الناس أي بين الأفراد .
أما المجتمعات والدول والأمم تنشا في الأساس عن فكرة فُتكون مجتمع ليخدم هذه الفكرة حيث يٌسخر الإنسان والمادة والطبيعة لهذه الفكرة ، وتتلاشى هذه الأمة بتلاشي هذه الفكرة أو عدم امكانية تطبيقها ، حيث ((تصبح الحياة ذات دلالة ومعنى ( مع الفكرة) وهي حينما تمكن لهذا الهدف(الفكرة) من جيل إلى جيل ، ومن طبقة إلى أخرى فإنها حينئذ تكون قد تمكنت لبقاء المجتمع وبقائه بتشبثها وضمان لاستمرار الحضارة )) مالك بن نبي – في شروط النهضة ، والعكس صحيح حيث عند عدم ملامسة الفكرة أفراد المجتمع يتشتت ذلك المجتمع .
السؤال المهم بعد هذه المقدمة ، ما هي الفكرة التي يحيا لها المجتمع العربي ، ما هي الفكرة التي تعيش لأجلها دول العالم العربي ، ما هي الفكرة التي يحيا بها بلدي ووطني ، هل توجد ثمة فكرة واضحة لدى صناع القرار ولدى كافة الشعب ، هل هناك ثمة رؤية يبصرها ساسة الوطن ، هل هناك حلم لغد أو بعد غد يخطط له وتخدمه جميع مؤسسات الدولة ، هل الإنسان المواطن لدينا يعي ما معنى فكرة !!
البقاء والفناء حقيقة أزلية يجب أنؤمن بها وسواء أمنا بها أم لمن نؤمن فستبقى هي حقيقة على ما سميت عليه ، من الحقائق أن أعمار المجتمعات تزيد وتطول بتجديد الفكرة وإحيائها في النفوس ويعمل عليها حتى تكون حاضرة شاخصة على الواقع ، وهذا الموضوع أشبع كتابة حيث ابن خلدون نبش في طبائع العمران وأحوالهم ، كتب توينبي عن الحضارات وكل ما هو متعلق بها قي كتابة تاريخ البشرية وكتب ول ديورانت قصة الحضارة وتناولها بشكل أوسع ، وكتب أيضا مالك بن نبي مشكلات الحضارة عن مفهوم الحضارة ومشكلتها وفسرها في كتبه وأشبعها تحليلاً ، حيث المعرفة تشخص الواقع البشري على هذه الأرض وكل ما هو له أدنى علاقة بهذا الشأن .
لهذا نحن في محاولة لأجل الفهم أن نفهم ما هي الفكرة التي نعيش من أجلها والتي تخدمها جميع مرافق الدولة والمجتمع ، هو مجرد سؤال لا غير ، قد لاتوجد أدنى فكرة !! لكن نحن نحاول أن نفهم .
يقول ألبرت أشفيتسر في فلسفة الحضارة[1] : ( إن الأفكار تتداول بين الناس تداولاً يؤدي إلى ضمان التقدم ، وإن عجزوا عن ذلك بدأ الانحلال يدب على نحوا أواَخر ، فكل نظرية في الكون تجر وراءها نتائجها التاريخية ) .
أخيراً هل نحن عاجزون …
[1] من كتاب فقة التحضر الإسلامي – عبدالمجيد النجار ص38 .
على الصعيد العام
لا أعتقد أن لدينا فكرة عملية ومتجسدة في واقع نعيشه ونظام نتبعه .
قد تكون الفكرة الإسلامية موجودة ، لكنها غير متجسدة بشكل واضح في الواقع المعاش والنظام المتبع ..
تحياتي
By: حسن on اغسطس 21, 2008
at 12:20 ص
اوافق الكاتب في كثير مما طرحه .لكن العرب اليوم الحكام يحافضون على الكراسي والشعوب وراء لقمة العيش
By: الحزمي on فبراير 5, 2009
at 7:39 ص
الفكرة الحاضنة للقيم الاخلاقية والقيم البنائة هي ما تحتاجه مجتمعاتنا العربية، فالقيم عامة محور اساسي في بناء مجتمع الفكرة الذي بدوره يسهم في خلق المجتمع التفاعلي التقدمي، لان الافراد يتفاعلون مع الافكار ذات العلاقة بقضايهم او اهتماماتهم، فتنمية القيم الايجابية لابناء المجتمع تعمق مفهوم وحدة الهدف الذي يبني مجتمع الفكرة .
By: وئام on مارس 6, 2009
at 12:24 ص