كم هو مؤلم أن لا تجد من تتحدث معه بصدق وتخبره عن خبايا نفسك وتفرز له تأوهاتها التي لا تكاد تنتهي كم هو موجع أن تشعر أنه لا يوجد لديك أصدقاء ترتاح لهم وتبسط لهم أطايب الحديث وحسن القول ، هل يمكن أن أقول انه لا يوجد أحد في هذه الحياة لا يمتلك صديق مخلصا وفياً ، أعتقد أنه يوجد لكن كم هي نسبتهم وإذا وجد هل لأجل مصلحة أم مبدأ ، إن وجود صديق أو إنسان يسير معك ولا تجمع بينكم أدنى قضية هذه لا تسمى صداقة ، الصديق والرفيق هو الذي يقف معك أنت وهو جانبا إلى جنب لأجل قضية ، هو من يتحرق ويشتعل نورا ينشره في ثنايا صدرك المتكدر ليلهب قضية أطفئها بؤس هذا الزمان وعفنه الفكري الذي كون سحابات أمطرت كل من على هذه الأرض بقطرات ملؤها الكذب والنفاق والتزلف الذي لا يخفى على أقلنا لباً .
لقد أسيئ التعامل مع شبكة العلاقات أسوء استعمال حيث أصبح كل من الأطراف المتصاحبة أن الطرف الأخر يسايره لأجل منفعة ومصلحة وكل يعرف هذا ، أصبح الكل يتبنى هذه المعادلة جهاراً نهاراً ، لم يعد هناك تراحم اجتماعي ييسر سبل تلاقي الإنسان مع الإنسان الأخر ، لقد طقت التعاقدية بشكل صارخ واستفزازي وبشكل صريح ، لم يعد يسع البشر أن يكونا أصحاب شكل حقيقي لمجتمع صالح تسود شبكة علاقاته الود والإخاء .
كم هو مؤلم أن تعرف أن حل هذه المشكلة يستلزم سنوات طويلة جدا وكم هو أشد الم عندما تعلم أن هذه المشكلة صنعت ليعيش المجتمع السلوك الفردي الأحادي الذي هو نموذج شارح لقانون فرق تسد ، وأكبر ألم هو أن المجتمع سيغرق في ثنايا نفسه صراعا لأجل أن يعيش ليأكل ويشرب وهذا هو أخر ما تبقى له من وسع الحياة .
إن المشكلات الاجتماعية المتعلقة بالسلوك المجتمع التي تتفاقم من وقت وأخر تحت اضطرابات واقع الحياة اليومي المتسارع قد لا يفهم الإنسان كيف تكونت مثل هذه المشكلات ومتى بدأت وكيف يمكن أن نعالجها ، إننا بحاجة إلى عمل مؤسساتي بحثي رفيع المستوى لتجنيد الكوادر البحثية لفهم ومعرفة سر تطور وتنامي هذه الإشكالية التي إن تركت سيكون وبالاً ومرضا مفترسا في المستقبل حيث ينهش من جسد المجتمع المريض حتى يميته ويصبح في إعداد المجتمعات التي اندثرت وإن بقيت لن تعرف لها لون ولا طعم ولا رائحة ، إنه شبح قادم يجيب إن نوقفه ونتدارك أمرنا وإلا ستحل بنا الكارثة ….فإما إلى التغير نسير أو ننتظر حلول الطوفان !!
..
أخي الفاضل
..
نحن بحاجة إلى الود والإخاء
<< عشان مايزعلوا علي ..
لكن ..
هل الود والإخاء بين الأفراد هو لبنة أساسية في مشروع نهضوي ؟
في المقابل – نموذج الاخاء بين الأنصار والمهاجرين – هو أحد المشاريع الأولى الذي اتخذها عليه الصلاة والسلام حين قدومه للمدينة .. لكن كيف نفسر ( الإخاء ) في عصرنا الحاضر ..
برأيي مع وجود العلاقات بين الأفراد إلا أني أرى أن العلاقات بين المؤسسات هي العامل المهم في وقتنا الحاضر لأن الؤسسات تتبني أفكار والأفكار يتبناها أفراد .. وحين
أرجو أن تكون وضحت فكرتي ..
By: عبد الرحمن حركاتي on يونيو 14, 2008
at 7:31 م
لو قسمنا المجتمع إلى عدة أقسام
سيظهر لنا التالي :
الأفراد وهم روح المجتمع ، مؤسسات الدولة التي تضبط وتقدم خدمات أساسية للمجتمع ، مؤسسات المجتمع المدني تضفي على المجتمع روح جديدة لتحدث الحراك وتفعل الرأي العام وهي صدى للمجتمع حيث الأفراد هم من يحركون هذه المؤسسات الأهلية لتحقيق خدمات أهلية أو تلبية مطالب شعبية و غير ذلك ..
أما مؤسسات الدولة فالعلاقات فيها أساسها التعاقدية بموجب نظام يتقرر سلفا ولا مجال للتراحمية حيث المؤسسة أوجدت لهدف وكل من يعمل بها هو وجد لهذا الهدف حيث في هذا النوع من المؤسسات نقلل من درجات ومعدل التراحمية ويطغى التعاقد كأداة لظبط العمل .
أما المجتمع (( الأفراد )) فيجب أن نغرس في أواصر التراحمية المقننة وليست التراجمية المتسيبة والتي تجعل من شبكة العلاقات فواضى لا تطاق كما هو الحال في بعض المجتمعات التي تطغوا فيها سلوكيات من العادات الإجتماعية التي لا تقدم بل تأخر ويضع في ثنايها أوقات كثيرة ويصرف عليها مبالغ طائلة وهذا يستنزف ( الوقت والمال ) لهذا فالتراحم والتاخي والتكتف من سمات المجتمعات الصلبة ، لكن كيف تكون صلبة ؟؟؟
مؤسسات المجتمع المدني ، هي من يغذي هذه الشبكات وهو من يحيها ويربطها ويفعلها حتى تكون قوة مترابطه يجمعها هدف ورؤية معينه ،،،
بهذا يترابط المجتمع وتأسس عالم علاقاته ، أما أن يترك الأمر ويسقط أحد أجزاء المثلث فحتما سيتشتت المجتمع ويسير في طريق الإنفراد والإنكفاء الذاتي ومن هنا تنشى التعاقدية كنمط معيشي حتى يتحول إلى سلوك ..
By: hhaar on يونيو 16, 2008
at 9:07 ص
وأكبر ألم هو أن المجتمع سيغرق في ثنايا نفسه صراعا لأجل أن يعيش ليأكل ويشرب وهذا هو أخر ما تبقى له من وسع الحياة .
كلام سليم
By: سامي البشيري on اغسطس 19, 2008
at 6:37 م